السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
731
تقويم الايمان وشرحه كشف الحقائق للعلوي ( تعليقات النوري )
هذا الإدراك الإحساسي ؛ وعدم تعرّضه هاهنا لنفي علمه الانفعالي بالمعنى الآخر فمساعدة مع بعض شركائه في صناعته على ما هو دأبه في جميع المطالب وجمل المآرب كما لا يخفى على المتصفّح المتدبّر في كلّ باب . فسطع حينئذ وجه آخر لما وقع عنه في بعض عبارات الشفاء وفي بعض مراسلاته إلى بهمنيار بقوله : العقل الذي يعقل المعقولات فيه أيضا المعقولات كاللوازم لذاته ؛ فهو يعقلها في ذاته عن ذاته وفي غيره أيضا . هذا على أنّ له توجيها وجيها على ما إليه الإشارة بقوله - الشريف - في تقويم آخر : « انّه يعلم أيضا ما بعد ذاته وهو « 1 » ساير الأشياء وهي لوازمه ولوازم لوازمه إلى أقصى الوجود من حيث وجوبها عن نفس « 2 » ذاته » « 3 » انتهى . فقد استبان منه أنّ القيّوم الواجب بالذات لمّا كان مبدأ لجميع الذرّات - من العاليات والسافلات - يكون صدورها عنه ووجوبها به بما لها من السلسلة الطولية باعتبار إفاضات قائمة به - سبحانه - فيكون علمه بها بحسب وجودها فيه وعنه ؛ ولمّا كان ذلك القبول يرجع إلى موصوفيته بها فتكون الفعلية هي عين القبول من غير فساد . نعم انّه لو جعلت هذه المعقولات أجزاء ذاته عرض تكثّر ولحوقها له لا يخرجه عن وجوبه الذاتي بحسب ذاته ؛ فتدبّر . ومن تضاعيف الكلام ظهر اضمحلال ما قال بعض الأعلام من كون الرئيس متحيّرا في هذا المرام . ثمّ اعلم أنّ حدوث العالم لمّا استبان بعين العيان في الأنفس والآفاق أمكنك أن تحكم بأنّه لو كان محلّا للصور المتكثّرة - تعالى عن ذلك - لكان بعد العدم العيني أيضا . فيشبه أن يجري في بطلانه مسلك الفعل والقبول - كما لا يخفى على العقول - إلّا أن يقال : إنّ ذلك في ما إذا كان عدم اتّصافه بها أوّلا من نقصان القابل لا من المقبول ؛ فأحسن تدبّره
--> ( 1 ) . ق وح : - وهو . ( 2 ) . ق وح : - نفس . ( 3 ) . راجع ، ص 352 .